الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
406
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فأخرجنا منه خضرا ( 1 ) . ومن ذلك الساق الأخضر أخرجنا الحب متراصفا منظما : نخرج منه حبا متراكبا ( 2 ) . وكذلك بالماء نخرج من النخل طلعا مغلقا ، ثم يتشقق فتخرج الأعذاق بخيوطها الرفيعة الجميلة تحمل حبات التمر ، فتتدلى من ثقلها : ومن النخل من طلعها قنوان دانية . " الطلع " هو عذق التمر قبل أن ينفتح غلافه الأخضر ، وإذ ينفتح الطلع تخرج منه أغصان العذق الرفيعة ، وهي القنوان ومفردها قنو . و " دانية " أي قريبة ، وقد يكون ذلك إشارة إلى قرب أغصان العذق من بعضها ، أو إلى أنها تميل نحو الأرض لثقلها . وكذلك بساتين فيها أنواع الأثمار والفواكه : وجنات من أعناب والزيتون والرمان . ثم تشير الآية إلى واحدة أخرى من روائع الخلق في هذه الأشجار والأثمار ، فتقول : مشتبها وغير متشابه . انظر تفسير الآية ( 141 ) من هذه السورة في شرح المتشابه وغير المتشابه للزيتون والرمان ( 3 ) . إن شجرتي الرمان والزيتون متشابهتان من حيث الشكل الخارجي وتكوين الأغصان وهيئة الأوراق تشابها كبيرا ، مع أنهما من حيث الثمر وطعمه وفوائده مختلفتان ، ففي الزيتون مادة زيتية قوية الأثر ، وفي الرمان مادة حامضية أو سكرية ، فهما متباينان تماما ، ومع ذلك فقد تزرع الشجرتان في أرض واحدة ،
--> 1 - كلمة " أخضر " تشمل كل أخضر في النبات ، حتى براعم الأشجار ، ولكن بما إنها متبوعة مباشرة بالحب المتراكب فالمقصود في الآية هو زراعة الحبوب . 2 - " المتراكب " من الركوب وما ركب بعضه بعضا ، وأكثر الحبوب بهذا الشكل . 3 - يقول الراغب في مفرداته : إن " مشتبها " و " متشابها " بمعنى يكاد يكون واحدا .